الشوكاني
46
نيل الأوطار
للأول إلا سعيد بن المسيب ، ثم ساق بسنده الصحيح عنه ما يدل على ذلك . قال ابن المنذر : وهذا القول لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج ، ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن . وقد نقل أبو جعفر النحاس في معاني القرآن وعبد الوهاب المالكي في شرح الرسالة عن سعيد بن جبير مثل قول سعيد بن المسيب ، وكذلك حكى ابن الجوزي عن داود أنه وافق في ذلك ، قال القرطبي : ويستفاد من الحديث على قول الجمهور أن الحكم يتعلق بأقل ما ينطلق عليه الاسم خلافا لمن قال : لا بد من حصول جميعه ، واستدل بإطلاق الذوق لهما على اشتراط علم الزوجين به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يكف ذلك ولو أنزل هو . وبالغ ابن المنذر فنقله عن جميع الفقهاء . ( واستدل ) بأحاديث الباب على جواز رجوعها إلى زوجها الأول إذا حصل الجماع من الثاني ، ويعقبه الطلاق منه لكن شرط المالكية ، ونقل عن عثمان وزيد بن ثابت أن لا يكون في ذلك مخادعة من الزوج الثاني ولا إرادة تحليلها للأول ، وقال الأكثر : إن شرط ذلك في العقد فسد وإلا فلا ، وقد قدمنا الكلام على التحليل ، ومما يستدل بأحاديث الباب عليه أنه لا حق للمرأة في الجماع ، لأن هذه المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها ، وأن ذكره لا ينتشر ، وأنه ليس معه ما يغني عنها ، ولم يفسخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نكاحها ، وفي ذلك خلاف معروف . كتاب الايلاء عن الشعبي عن مسروق عن عائشة : قالت آلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين الكفارة رواه ابن ماجة والترمذي ، وذكر أنه قد روي عن الشعبي مرسلا وأنه أصح . وعن ابن عمر قال : إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق يعني المولي أخرجه البخاري وقال : ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب : قال عمر وعثمان وعلي وابن عمر